يقين24
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن استقلال السلطة القضائية والنيابة العامة يقتضي ضبط العلاقة المؤسساتية بينهما وبين وزارة العدل، بما يضمن عدم تداخل الاختصاصات، مع الحفاظ على التنسيق اللازم لتدبير مرفق العدالة.
وأوضح وهبي، خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2027 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، الأربعاء، أن استقلال القضاء لا يعني غياب التعاون بين المؤسسات، مشيراً إلى أن عمل المحاكم يفرض تنسيقاً في مجالات من بينها تدبير الملفات وكتابة الضبط وتنفيذ الأحكام والمساطر.
وشدد الوزير على ضرورة تحديد حدود تدخل كل مؤسسة، حتى لا يتحول التعاون إلى خلط أو تنازع في الاختصاصات. وقال إن القضاة يمارسون صلاحياتهم القضائية، فيما تتولى الإدارة القضائية والنيابة العامة اختصاصات أخرى مرتبطة بتدبير المساطر وتنفيذ الإجراءات القانونية.
وأضاف أن وزارة العدل عملت خلال الولاية السابقة على تكريس الاستقلال الإداري والمالي للسلطة القضائية، من خلال فصل إدارات وإلحاقها بها، وإقرار ميزانية مستقلة لكل مؤسسة. وأوضح أن الوزارة لم تعد تتولى مباشرة تدبير التجهيزات الموجهة للمسؤولين القضائيين، بل يجري التنسيق بشأنها مع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
واعتبر وهبي أن احترام استقلال القضاء يفرض عليه عدم التدخل في تدبير شؤون القضاة أو استقبال جمعياتهم، باعتبار أن هذه الملفات تندرج ضمن اختصاصات الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وتطرق الوزير إلى توزيع مهام التفتيش، موضحاً أن السلطة القضائية تتولى تفتيش القضاة، بينما تشرف وزارة العدل على مراقبة الإدارة القضائية والموظفين العاملين بها.
وأشار إلى أن بعض الاختلالات داخل المحاكم قد تثير صعوبة في تحديد المسؤوليات، خصوصاً عندما تتداخل مسؤولية القاضي مع مسؤولية الموظف الإداري. وأضاف أن المؤسستين تنسقان في توقيت عمليات التفتيش، مع احتفاظ كل طرف باستقلالية مهامه.
وأكد وهبي أنه لا يحق له الاطلاع على تقارير التفتيش الخاصة بالقضاة، لما تتضمنه من معطيات مرتبطة بسرية الملفات والمداولات القضائية. وفي المقابل، يمكن للمسؤولين القضائيين الاطلاع على تقارير تفتيش الإدارة القضائية، للوقوف على ظروف عمل المحاكم ومستوى الخدمات المقدمة للقضاة.
وفي ما يتعلق برقمنة المحاكم، قال وهبي إن تعدد تدخلات وزارة العدل والسلطة القضائية أدى في مرحلة سابقة إلى تطوير برامج رقمية متوازية، تسببت في إنفاق اعتمادات على مشاريع متشابهة أو متداخلة.
وأوضح أن اجتماعات عُقدت لتجاوز هذا التكرار والاتفاق على تصور شامل لرقمنة الجهاز القضائي، مع تخصيص ميزانية للمشروع بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية. وأشار إلى أن الورش يطرح أسئلة بشأن الجهة المكلفة بالصرف وتنفيذ النفقات، والجهة التي ستتولى تطوير البرامج، خصوصاً مع حساسية البيانات الواردة في الملفات القضائية.
وأضاف أن حماية سرية هذه المعطيات تقتضي الحذر في إسناد الخدمات الرقمية إلى القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الطرفين اختارا، في نهاية المطاف، مؤسسة من مؤسسات الدولة لتولي المهمة.
وكشف وهبي أنه طلب من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تولّي صفة الآمر بالصرف في مشروع الرقمنة، بدلاً من وزير العدل، مبرراً ذلك بخصوصية المساطر المعتمدة داخل السلطة القضائية واختلافها عن الإجراءات الإدارية المعمول بها في الوزارة.
وفي سياق آخر، أوضح وزير العدل أن اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية لإحداث محكمة جديدة، سواء كانت إدارية أو تجارية، لا يعني بالضرورة انطلاق عملها فوراً.
وأشار إلى أن دخول المحكمة حيز الاشتغال يتطلب تعيين المسؤولين القضائيين، وفي مقدمتهم رئيس المحكمة والقضاة، وهي صلاحيات تعود إلى السلطة القضائية لا إلى وزارة العدل. واعتبر أن تفعيل المحاكم يستلزم تنسيقاً بين الاختصاص الإداري والتدبير القضائي، لضمان تهيئة الشروط اللازمة لبدء عملها.

