يقين 24
تواصلت، اليوم الخميس، بمحكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، جلسات المرافعة في الملف المعروف إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه عدد من المتهمين، من بينهم القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، عبد النبي بعيوي وسعيد الناصري، وسط تطورات جديدة حملتها مرافعة هيئة دفاع بعيوي.
وركز الدفاع، خلال الجلسة، على التشكيك في مصداقية التصريحات التي أدلى بها الحاج بن إبراهيم، الملقب إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء”، معتبراً أن أقواله “متناقضة ولا يمكن الاطمئنان إليها”، بالنظر إلى ما وصفه بتضارب المعطيات الواردة في محاضر الاستماع والتصريحات القضائية.
وأكد الأستاذ أحمد ضنين، عضو هيئة دفاع عبد النبي بعيوي، أن عدداً من الملفات القضائية المرتبطة بالقضية سبق أن صدرت بشأنها أحكام نهائية، دون أن يرد فيها اسم موكله، معتبراً أن تجاهل هذه الأحكام يطرح تساؤلات قانونية حول مسار المتابعة وحدود الاعتماد على تصريحات متضاربة.
واعتبر الدفاع أن قاضي التحقيق اعتمد بشكل كبير على تصريحات الحاج بن إبراهيم لإسناد تهم تتعلق بالتزوير وقضايا مرتبطة بالمخدرات، رغم ما وصفه بـ“التناقضات الصريحة” في أقواله، مضيفاً أن الملف يضم مئات المحاضر، غير أن بعضها فقط تضمن، حسب تعبيره، معطيات يمكن مناقشتها قانونياً.
وخلال مرافعته، استعرض الدفاع سلسلة من التصريحات التي قال إنها متباينة، مشيراً إلى أن الحاج بن إبراهيم قدم نفسه في مراحل مختلفة كرجل أعمال ودبلوماسي ومستثمر، قبل أن تتغير رواياته بخصوص عدد من الوقائع المرتبطة بالعقارات وشحنات المخدرات ومسارات الأموال.
كما توقف الدفاع عند ملف فيلا بمدينة السعيدية، موضحاً أن تصريحات الحاج بن إبراهيم بشأن طريقة اقتنائها والمبالغ المرتبطة بها عرفت تناقضات متعددة، سواء من حيث قيمة المعاملات أو ظروف تسليم الأموال، وهو ما اعتبره الدفاع مؤشراً على ضعف مصداقية الرواية المقدمة.
وفي السياق ذاته، أشار الدفاع إلى أن بعض الشهود نفوا وجود أي عمليات تسليم مالية أو معاملات عقارية بالشكل الذي تحدث عنه الحاج بن إبراهيم، مؤكداً أن عدداً من الادعاءات المتعلقة بامتلاك عقارات أو شقق لم يتم إثباتها بوثائق رسمية.
كما ربط الدفاع بين ما وصفه بـ“الاضطراب في التصريحات” والوضع الصحي للحاج بن إبراهيم، مستحضراً معطيات واردة في بعض المحاضر تشير إلى معاناته من مرض الصرع، معتبراً أن ذلك قد يؤثر على التركيز والإدراك أثناء الإدلاء بالأقوال.
وختمت هيئة الدفاع مرافعتها بالتشديد على أن شخصاً سبق أن أدين في قضية تزوير، وقدم وثائق طعن في صحتها، “لا يمكن اعتماد تصريحاته كوسيلة إثبات أساسية”، ملتمسة من المحكمة استبعاد تلك التصريحات من الملف، في انتظار ما ستسفر عنه باقي جلسات المحاكمة التي تحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام الوطني.

