يقين 24
دخلت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على خط الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب، بعدما صادق المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري على قرار تنظيمي جديد يحدد الضوابط المؤطرة للتغطية الإعلامية خلال الفترة الانتخابية، في خطوة تروم تعزيز شروط النزاهة والشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويحدد القرار الجديد فترة انتخابية تمتد على مدى 39 يوماً، تنطلق في 15 غشت المقبل وتنتهي في 22 شتنبر 2026، موزعة بين مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية الرسمية والحملة الانتخابية التي تسبق موعد الاقتراع المقرر تنظيمه يوم 23 شتنبر.
وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على تمكين المواطنات والمواطنين من الولوج إلى إعلام مهني ومتوازن، يوفر معطيات دقيقة ومتعددة المصادر تساعد الناخبين على تكوين اختياراتهم بحرية ووعي كاملين.
كما شددت “الهاكا” على ضرورة احترام مبادئ التعددية والحياد خلال معالجة القضايا الانتخابية، مع منع كل أشكال الدعاية السياسية المقنعة أو استغلال البرامج الفنية والترفيهية والثقافية لأغراض انتخابية، وذلك حفاظاً على مصداقية المشهد الإعلامي خلال هذه المرحلة الحساسة.
وفي سياق متصل، تضمن القرار مقتضيات خاصة بالإعلاميين ومنشطي البرامج المترشحين للانتخابات أو المعلنين عن دعمهم العلني لأي حزب أو مرشح، حيث يمنع عليهم الظهور في البرامج الإذاعية والتلفزية طيلة الفترة الانتخابية، تفادياً لأي تأثير محتمل على الرأي العام.
ومن بين المستجدات البارزة التي جاء بها القرار، تشديد الرقابة على المحتويات الرقمية والمواد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ منعت الهيئة بشكل صريح بث أو نشر مضامين انتخابية مزيفة أو مولدة رقمياً إذا كان من شأنها تضليل المواطنين أو التأثير على نزاهة العملية الانتخابية. كما ألزمت وسائل الإعلام بوضع إشارات واضحة على أي محتوى تم إنتاجه أو تعديله باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ما يتعلق باستطلاعات الرأي، أكدت الهيئة منع نشر نتائج أي استطلاع انتخابي ابتداء من خمسة عشر يوماً قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت، وذلك انسجاماً مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
كما أولى القرار أهمية خاصة لضمان مشاركة مختلف فئات المجتمع في النقاش العمومي المرتبط بالاستحقاقات المقبلة، من خلال تشجيع حضور النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن البرامج الانتخابية، مع توفير الوسائل الكفيلة بضمان ولوجهم إلى المحتوى الإعلامي، بما في ذلك لغة الإشارة والترجمة المكتوبة والوصف الصوتي عند الحاجة.
ومن المرتقب أن تعقد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري سلسلة لقاءات تواصلية مع مسؤولي المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة لشرح مضامين القرار وضمان تنزيله بشكل موحد خلال المرحلة المقبلة، فيما سيتم إحداث لجنة خاصة لليقظة والتتبع من أجل مواكبة التغطية الإعلامية والتدخل عند تسجيل أي اختلالات قد تمس بمبادئ التعددية والإنصاف والحياد.
ويأتي هذا القرار في سياق الاستعدادات المتسارعة التي تعرفها الساحة السياسية والإعلامية بالمغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، التي ينتظر أن تشكل محطة مفصلية في المشهد السياسي الوطني خلال سنة 2026.

