يقين 24 – الرباط
باشرت المديرية العامة للضرائب حملة مراقبة واسعة استهدفت عدداً من الشركات العاملة بمحور الرباط – الجديدة، بعد رصد مؤشرات على استغلال نظام “المقاول الذاتي” في ممارسات وصفت بالمخالفة للغرض الذي أحدث من أجله، عبر تعويض عقود الشغل النظامية بعقود خدمات، بهدف تقليص الأعباء الضريبية والاجتماعية.
ووفق معطيات متطابقة، فقد شملت عمليات المراقبة أكثر من 67 شركة، أخضعت لمساطر مراجعة ضريبية بعد تسجيل اختلالات مرتبطة بطريقة تدبير الموارد البشرية، خاصة اعتماد عدد كبير من المقاولين الذاتيين في مهام تدخل ضمن الأنشطة الأساسية والدائمة للمقاولة.
وتشير المعطيات إلى أن فرق المراقبة اعتمدت في افتحاصها على تحليل التصريحات الجبائية، ومقارنة حجم النشاط الاقتصادي بعدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب دراسة المعاملات المالية والعقود المبرمة مع المقاولين الذاتيين.
كما امتدت عمليات التدقيق إلى مراجعة الفواتير، وأوامر الأداء، والتحويلات البنكية، إضافة إلى التحقق من طبيعة الخدمات المقدمة، ومدى استقلالية المقاول الذاتي عن الشركة المتعاقدة معه.
وأظهرت نتائج أولية، بحسب المصادر ذاتها، أن عدداً من المقاولين الذاتيين يشتغلون بشكل حصري لفائدة شركة واحدة، ويخضعون لتوقيت عمل وتعليمات مباشرة داخل مقراتها، وهو ما قد يحول العلاقة القانونية من تقديم خدمات مستقلة إلى علاقة شغل مأجور تخضع لمقتضيات مدونة الشغل.
وركزت مصالح المراقبة بشكل خاص على شركات تنشط في قطاعات الخدمات، والتوزيع، واللوجستيك، والتسويق، والإعلاميات، إلى جانب بعض الأنشطة الصناعية، بعدما سجلت توسعاً ملحوظاً في اللجوء إلى نظام المقاول الذاتي خلال السنوات الأخيرة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن بعض المؤسسات عمدت إلى توزيع جزء كبير من كتلتها الأجرية على عشرات المقاولين الذاتيين، مع احتفاظ هؤلاء بالمهام نفسها التي كانوا يزاولونها سابقاً كأجراء، الأمر الذي مكنها من تقليص تكاليف التشغيل، مقابل تقليص المساهمات الاجتماعية والواجبات الضريبية المستحقة.
كما رصدت فرق المراقبة حالات لفواتير دورية بقيم متقاربة تصدر بشكل منتظم لفائدة أشخاص يقدمون خدمات يومية داخل الشركات، وهو ما عزز فرضية استعمال نظام المقاول الذاتي كغطاء لإخفاء علاقات شغل فعلية.
ومن المرتقب أن تفضي هذه المراجعات، خلال الأسابيع المقبلة، إلى إصدار تصحيحات ضريبية في حق عدد من الشركات، مع ترتيب الغرامات والزيادات القانونية المنصوص عليها، فيما قد تحال الملفات التي تثبت فيها شبهة التدليس أو التحايل المنظم على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تشديد الإدارة الجبائية لمراقبة أنماط التشغيل غير التقليدية، وضمان احترام القوانين المؤطرة لسوق الشغل، بما يحفظ حقوق الأجراء ويصون موارد الخزينة العامة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأهداف الأصلية لنظام المقاول الذاتي باعتباره آلية لدعم المبادرة الفردية وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المستقلة.

