يقين 24
أعلنت السلطات الإسبانية عن إعادة فرض إجراءات مؤقتة للمراقبة على المسافرين القادمين من إيطاليا، عبر الموانئ والمطارات، ابتداء من منتصف ليلة السبت 8 غشت الجاري.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الإجراء الإسباني سيشمل عمليات تحقق عشوائية من هويات المسافرين ووثائق سفرهم وجنسياتهم، إلى جانب التأكد من التأشيرات أو تصاريح الإقامة بالنسبة إلى مواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي.
ومن المرتقب أن تستمر هذه التدابير إلى غاية منتصف ليلة 7 شتنبر المقبل، مع إمكانية تمديدها أو مراجعة مدتها وفق تطورات الوضع والظروف التي دفعت مدريد إلى اتخاذها.
وتأتي الخطوة الإسبانية في سياق توتر متزايد مع روما بشأن تدبير ملف الهجرة، بعدما ربطت الحكومة الإسبانية قرارها بما تعتبره ضغطاً متواصلاً للهجرة غير النظامية، في وقت كانت فيه مدريد قد طالبت إيطاليا في وقت سابق بالتراجع عن قيود فرضتها على المسافرين القادمين من إسبانيا.
وكانت الحكومة الإسبانية قد منحت نظيرتها الإيطالية مهلة إلى غاية الأحد 9 غشت من أجل رفع تلك القيود، ملوحة باتخاذ إجراءات وصفتها بـ”المتناسبة” بهدف حماية مصالح مواطنيها وضمان احترام كرامتهم.
غير أن روما لم تستجب للضغط الإسباني، إذ أكدت الحكومة الإيطالية رفضها لما اعتبرته إنذارات أو إملاءات صادرة عن مدريد، مشيرة إلى أنها لا تعتزم مراجعة إجراءاتها قبل 15 غشت الجاري.
ويرتبط هذا الموقف الإيطالي، وفق المعطيات المتداولة، بمخاوف من تداعيات دعوات جديدة يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم موجة عبور جماعي من المغرب في اتجاه سبتة المحتلة، خصوصاً مع اقتراب الموعد المذكور.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من موجة عبور جماعي شهدتها المنطقة أواخر يوليوز الماضي، وخلفت تداعيات أمنية وإنسانية وسياسية واسعة، ودخلت على إثرها عدة أطراف في نقاش بشأن تدبير الحدود والهجرة غير النظامية، فضلاً عن ظروف التعامل مع الوافدين.
كما أعادت الأزمة إلى الواجهة مسألة مراقبة الحدود داخل فضاء شنغن، وحدود التنسيق بين الدول الأوروبية في مواجهة التحركات المرتبطة بالهجرة، خصوصاً في ظل انتقال تداعيات الأحداث من المجال المغربي الإسباني إلى دول أوروبية أخرى.
ويرتقب أن تظل الإجراءات المتخذة من مدريد وروما موضع متابعة خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع استمرار التحذيرات الأمنية من إمكانية تنظيم محاولات عبور جماعية جديدة، وما قد يترتب عنها من تدابير إضافية على مستوى الحدود وحركة المسافرين.
وتطرح التطورات الأخيرة، في المقابل، أسئلة متزايدة حول مستقبل التنسيق الأوروبي في تدبير الهجرة والحدود، في ظل حساسية الملف وتداخل أبعاده الأمنية والإنسانية والسياسية، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي.

