يقين 24
أسدل نادي سينما الريف، مساء أمس السبت، الستار على فعاليات الدورة الثالثة من تظاهرة «أيام سينما الشاطئ»، التي اختارت منذ انطلاقتها الاقتراب من الجمهور ونقل عروض الفن السابع من القاعات المغلقة إلى الفضاءات المفتوحة.
وعلى امتداد أيام التظاهرة، تحولت ضفة مارتشيكا إلى فضاء سينمائي مفتوح، احتضن عروضاً فنية ولقاءات ونقاشات جمعت بين عشاق السينما ومختلف فئات الجمهور، في أجواء اتسمت بالعفوية والبساطة، بعيداً عن الطابع الرسمي الذي يطبع عادة بعض التظاهرات الثقافية.
واختار المنظمون أن تكون السينما في متناول الجميع، من خلال شاشة مفتوحة على الجمهور، بما أتاح للعائلات والأصدقاء والمهتمين متابعة مجموعة من الأفلام في فضاء عمومي، قبل الانتقال إلى نقاشات تناولت عدداً من القضايا المرتبطة بالصورة والسينما والحرية والذات وأسئلة الإنسان.
ولم تقتصر التظاهرة على تقديم عروض سينمائية، بل سعت إلى خلق مساحة للحوار والتفاعل، حيث شكلت النقاشات التي أعقبت الأفلام جزءاً أساسياً من البرنامج، وفتحت المجال أمام الجمهور للتعبير عن آرائه وطرح أسئلته حول الأعمال المعروضة والقضايا التي تلامسها.
وشكل تكريم الممثل حسن أجواو إحدى أبرز محطات الدورة الثالثة، في لحظة حملت أكثر من معنى للوفاء والاعتراف بمسار فنان عصامي ارتبط اسمه بالفعل السينمائي بالمنطقة.
وحظي أجواو بتكريم خلال التظاهرة تقديراً لمساره الفني وحضوره في المشهد السينمائي المحلي، وسط تفاعل لافت من الحاضرين الذين قابلوا هذه المبادرة بالتصفيق، في مشهد عكس قيمة الاحتفاء بالأسماء التي ساهمت في صناعة الذاكرة السينمائية للمنطقة.
وتقدم «أيام سينما الشاطئ» نموذجاً مختلفاً في تنظيم التظاهرات الثقافية، من خلال جعل الفضاء العمومي جزءاً من التجربة الفنية، وربط السينما بالحياة اليومية للجمهور، بدل حصرها في القاعات المتخصصة.
كما تعكس التجربة، التي يواصل نادي سينما الريف ترسيخها من دورة إلى أخرى، وجود جمهور محلي متعطش لمواعيد ثقافية تتيح له مشاهدة الأفلام والانخراط في النقاش حولها، في وقت بات فيه الوصول إلى الثقافة والفنون في الفضاءات المفتوحة يشكل رهاناً مهماً بالنسبة إلى عدد من المبادرات المدنية والجمعوية.
وبإسدال الستار على الدورة الثالثة، تكون «أيام سينما الشاطئ» قد كرست حضورها كموعد ثقافي وفني يراهن على البساطة والقرب من الناس، ويؤكد أن السينما قادرة على مغادرة فضائها التقليدي لتلتقي بجمهورها حيث يوجد، وأن الشاشة يمكن أن تتحول، في فضاء مفتوح، إلى نقطة لقاء تجمع المشاهدة بالحوار والذاكرة والاحتفاء.

