بقلم: الدكتور أحمد خرطة
بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، التي تحل في 31 أكتوبر 2026، يقدم الدكتور أحمد خرطة قراءة استراتيجية للتحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، مسلطاً الضوء على الانتقال من مرحلة الترافع الدبلوماسي والسياسي والقانوني إلى مرحلة جديدة تقوم على هندسة التنمية المجالية وتعزيز البنيات الاقتصادية والاستثمارية بالأقاليم الجنوبية.
ويستحضر أحمد خرطه السياق الوطني والإقليمي والدولي الذي تأتي فيه هذه الذكرى، في ظل التحولات المرتبطة بمسار القضية الوطنية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تطرح تحدياً أساسياً يتمثل في تحويل المكتسبات السياسية والدبلوماسية إلى قوة اقتصادية واجتماعية مستدامة، تجعل من الوحدة الترابية رافعة للتنمية والاندماج الإقليمي.
ويرى الدكتور أحمد خرطة أن هذا التحول لا يعني التخلي عن الدبلوماسية السياسية والقانونية، وإنما الانتقال بهما إلى مستوى أكثر تكاملاً، تصبح فيه التنمية امتداداً عملياً للرؤية الاستراتيجية للمملكة، من خلال الاستثمار في البنيات التحتية والطاقة والنقل والموانئ والصناعة والموارد البشرية.
عيد الوحدة.. محطة لاستحضار المكتسبات وبناء المستقبل
ويعود إقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً باسم «عيد الوحدة» إلى الإعلان الصادر عن الديوان الملكي بتاريخ 4 نونبر 2025، في سياق التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية وقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
وفي هذا السياق، يعتبر الكاتب أن هذه المناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي، لتشكل محطة سنوية لاستحضار المسؤولية الجماعية في حماية المكتسبات الوطنية وتطويرها، خاصة أن الوحدة الترابية أصبحت، وفق قراءته، مرتبطة بمشروع متكامل لبناء المجال الترابي وتأهيل الاقتصاد وتحسين ظروف عيش السكان وتعزيز موقع المغرب في محيطه الإفريقي والأطلسي.
ويحدد ثلاثة مستويات أساسية لهذا التحول، تتمثل في هندسة الدبلوماسية القائمة على بناء التحالفات وتوسيع الدعم الدولي، وهندسة الحل السياسي والقانوني المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي والمسار الأممي، ثم هندسة التنمية المجالية التي تروم تحويل المكتسبات إلى مشاريع منتجة للثروة وفرص الشغل.
من الدبلوماسية السياسية إلى الدبلوماسية الاقتصادية
ويبرز الدكتور أحمد خرطة الدور الذي اضطلعت به الدبلوماسية المغربية، بتوجيهات ملكية، في تعزيز حضور قضية الصحراء المغربية ضمن العلاقات الدولية، مستحضراً التأكيدات الملكية التي تجعل من الموقف من الصحراء معياراً لتقييم صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية.
ويرى أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من هندسة المجال السياسي والقانوني إلى هندسة المجال الاقتصادي والجغرافي، بما يعزز موقع المغرب باعتباره قوة اقتصادية ولوجستية وطاقية تربط إفريقيا بأوروبا والمحيط الأطلسي.
ويستند هذا التحول، بحسب المقال، إلى ثلاثة مستويات متكاملة؛ أولها سياسي وقانوني من خلال مواصلة الترافع الدولي ومواكبة المسار الأممي، وثانيها مؤسساتي يرتبط بتطوير الحكامة الترابية وتوسيع المشاركة المحلية وتفعيل الجهوية المتقدمة، وثالثها اقتصادي ومجالي يقوم على إنجاز المشاريع المهيكلة وتطوير شبكات الطاقة والماء والنقل.
الطريق السريع تيزنيت–الداخلة.. إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للمملكة
ويعتبر أحمد خرطه أن الطريق السريع تيزنيت–الداخلة أحد أبرز المشاريع المهيكلة التي تجسد الانتقال نحو تعزيز الربط الاقتصادي والمجالي بين شمال المملكة وجنوبها.
ويمتد هذا المشروع على مسافة تناهز 1055 كيلومتراً، ويتكون من ثلاثة مقاطع رئيسية، تشمل تيزنيت–كلميم بطول يقارب 114 كيلومتراً، وكلميم–العيون بحوالي 441 كيلومتراً، ثم العيون–الداخلة بنحو 500 كيلومتر، من خلال توسيع وتقوية الطريق القائمة.
وبحسب المعطيات الواردة في المقال، تجاوزت الكلفة الإجمالية للمشروع تسعة مليارات درهم، كما ساهم خلال مرحلة الإنجاز في تعبئة المقاولات ومكاتب الدراسات والكفاءات المغربية وخلق فرص عمل مهمة.
وتتجلى أهمية هذا المشروع في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية والإفريقية، من خلال تقليص تكاليف النقل واللوجستيك، وتحسين حركة المبادلات التجارية، وتسهيل تنقل السكان، وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية أمام المستثمرين، فضلاً عن دعم الربط البري مع موريتانيا وبلدان غرب إفريقيا.
أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.. مشروع استراتيجي لتعزيز التكامل الطاقي الإفريقي
وينتقل المقال إلى مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تستهدف إعادة تشكيل الخريطة الطاقية والاقتصادية بالقارة الإفريقية.
ويقوم المشروع على رؤية للتعاون بين المغرب ونيجيريا، تروم ربط الموارد الغازية لغرب إفريقيا بمراكز الاستهلاك الإقليمية، وصولاً إلى المغرب وإمكانية الربط بالشبكة التي تتيح التصدير نحو الأسواق الأوروبية.
ويبلغ الامتداد الجغرافي المتوقع للمشروع حوالي 6900 كيلومتر، مع مروره عبر 13 بلداً من بلدان الساحل الأطلسي لغرب إفريقيا، فيما تصل طاقته التصميمية المستهدفة إلى نحو 30 مليار متر مكعب سنوياً.
ويشير الكاتب إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الطاقي، بل تمتد إلى تطوير الصناعات التحويلية والبتروكيماوية والأسمدة، وخلق فرص الشغل، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمؤسساتي بين البلدان المعنية.
وفي ما يتعلق بمراحل تقدمه، يوضح المقال أن الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وقعت، بتاريخ 19 يوليوز 2026، الاتفاق الحكومي المشترك المتعلق بالمشروع، خلال قمة فريتاون بسيراليون، إلى جانب تقدم الدراسات الهندسية والبيئية والاجتماعية والأطر القانونية والمؤسساتية.
ويؤكد الكاتب ضرورة التمييز بين الأهمية الاستراتيجية للمشروع ومرحلته التنفيذية الفعلية، باعتباره مشروعاً متقدماً في مساره التحضيري والمؤسساتي، من شأنه أن يفتح آفاقاً مستقبلية لربط البنية الطاقية الوطنية بالممر الأطلسي الإفريقي.
ميناء الداخلة الأطلسي.. بوابة اقتصادية نحو إفريقيا والمحيط الأطلسي
ويخصص المقال حيزاً مهماً لميناء الداخلة الأطلسي، الذي يعتبره الدكتور أحمد خرطة أحد المشاريع الأساسية في هندسة التنمية الاقتصادية ذات الامتداد القاري.
فالمشروع، لا يقتصر على إحداث ميناء جديد، وإنما يهدف إلى بناء قطب لوجستي وصناعي وبحري قادر على استقطاب الاستثمارات وتطوير المبادلات التجارية وربط المغرب بالأسواق الإفريقية والدولية.
ويبلغ الاستثمار المعلن للمشروع حوالي 12.65 مليار درهم، مع قدرة مناولة مستهدفة تصل إلى 35 مليون طن سنوياً عند بلوغ مراحل تشغيله المستهدفة.
ومن المرتقب أن يساهم هذا المشروع في تطوير التجارة البحرية واللوجستيك، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالصيد البحري والمنتجات البحرية، وتوفير فضاءات صناعية وخدماتية جديدة، فضلاً عن دعم المبادلات التجارية مع دول غرب إفريقيا.
تحلية المياه والطاقات المتجددة.. دعائم السيادة التنموية
وفي محور آخر، يبرز الكاتب أهمية الموارد المائية والطاقية باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى الخصائص المناخية والجغرافية للمنطقة.
ويتوقف المقال عند مشروع محطة تحلية مياه البحر بالداخلة، الذي تبلغ كلفته الاستثمارية المعلنة حوالي 2.6 مليار درهم، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 37 مليون متر مكعب، منها 30 مليون متر مكعب مخصصة للسقي و7 ملايين متر مكعب للماء الصالح للشرب.
ويرتبط المشروع بتطوير محيط فلاحي تبلغ مساحته حوالي 5000 هكتار، بما يتيح توفير مياه السقي وتقليص الضغط على الموارد المائية الجوفية.
كما يشدد الكاتب على أهمية تطوير مشاريع الطاقة الريحية والشمسية بالداخلة والعيون وبوجدور، وربط إنتاج الكهرباء النظيفة بحاجيات محطات تحلية المياه والأنشطة الاقتصادية والصناعية، بما يساهم في بناء منظومة تنموية متكاملة تجمع بين الأمن المائي والطاقي والاستدامة البيئية.
الفوسفاط والصناعات التحويلية.. نحو اقتصاد قائم على القيمة المضافة
ويعتبر قطاع الفوسفاط، خصوصاً من خلال المركب الصناعي للفوسفاط بفوسبوكراع، أحد المكونات الأساسية للتنمية الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية.
ويرى الدكتور أحمد خرطة أن الرهان لا ينبغي أن يقتصر على استخراج الموارد وتصدير المواد الأولية، بل يتعين أن يتجه نحو تثمينها محلياً وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالأسمدة والمنتجات ذات القيمة المضافة.
ويشمل هذا التوجه تطوير سلسلة الإنتاج والنقل والمعالجة والتسويق، بما يعزز النسيج الصناعي المحلي ويساهم في تطوير الكفاءات التقنية وخلق فرص العمل.
الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.. تعزيز الاقتصاد الأزرق
ويبرز المؤهلات البحرية التي تتوفر عليها الأقاليم الجنوبية، معتبراً أن الاقتصاد الأزرق يمثل أحد المحركات الأساسية للنمو المستقبلي.
وفي هذا الإطار، يدعو الكاتب إلى تطوير موانئ الصيد والبنيات التحتية المرتبطة بها، وإحداث وحدات لتجميد وتحويل وتصبير المنتجات البحرية، إلى جانب تشجيع تربية الأحياء المائية والبحث العلمي في مجال الموارد البحرية.
كما يؤكد أهمية تطوير سلاسل التوزيع والتسويق والتصدير، مع ضمان حماية الثروة السمكية واستدامة استغلالها، بما يسمح بتعزيز المقاولات المحلية ورفع القيمة المضافة للمنتجات البحرية.
الفلاحة والسياحة والصناعات المحلية.. تنويع القاعدة الاقتصادية
ويشدد الدكتور أحمد خرطة على أن نجاح التنمية المجالية لا يمكن أن يعتمد على المشاريع الكبرى وحدها، بل يتطلب تنويع الاقتصاد المحلي وتطوير الأنشطة الإنتاجية القادرة على توفير فرص الشغل والدخل المستدام للسكان.
وفي المجال الفلاحي، يبرز المقال أهمية استثمار الموارد المائية غير التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، وتشجيع التعاونيات والمقاولات الفلاحية وتحسين شروط التسويق والتصدير.
أما في القطاع السياحي، فيسلط الضوء على المؤهلات الطبيعية والثقافية والبيئية التي تزخر بها الداخلة والعيون والمناطق الساحلية والصحراوية، وما تتيحه من فرص لتطوير السياحة البيئية والرياضية والثقافية.
ويربط الكاتب تحقيق هذه الأهداف بتطوير العرض الفندقي وتحسين الخدمات وتأهيل الموارد البشرية وتشجيع الاستثمار المحلي، إلى جانب تثمين المنتجات المجالية والصناعات التقليدية.
الاستثمار في الإنسان.. أساس نجاح التنمية المجالية
ويؤكد المقال أن المشاريع الاقتصادية الكبرى لا يمكن أن تحقق أهدافها الكاملة دون الاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال تطوير العرض الصحي والتعليمي والتكويني، وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى أهمية تأهيل المؤسسات الاستشفائية، وفي مقدمتها مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، وتعزيز المؤسسات الجامعية والتكوين المهني في التخصصات المرتبطة بالاقتصاد البحري والطاقة واللوجستيك.
كما يدعو إلى تطوير البنيات الرياضية والثقافية والشبابية، وتأهيل الأحياء والتجمعات السكنية والمراكز القروية، وتوسيع شبكات الماء والكهرباء والتطهير والاتصالات.
ويعتبر أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل السكان شركاء في التنمية، وليس مجرد مستفيدين من برامجها، من خلال توسيع مشاركتهم في تحديد الأولويات واتخاذ القرار وتقييم النتائج.
المبادرة الأطلسية.. ربط الأقاليم الجنوبية بالعمق الإفريقي
وفي سياق أوسع، يربط الدكتور أحمد خرطة التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية بالرؤية المغربية الرامية إلى تعزيز التعاون الإفريقي وتطوير الواجهة الأطلسية للقارة، وإيجاد منافذ اقتصادية جديدة أمام الدول الإفريقية غير الساحلية.
ويستحضر في هذا الإطار المبادرة الملكية الأطلسية التي أعلن عنها في دجنبر 2023، باعتبارها إطاراً واعداً للتعاون في مجالات النقل والموانئ والطاقة والتجارة والبنيات التحتية.
ويبرز المقال أن الأقاليم الجنوبية يمكن أن تشكل حلقة وصل استراتيجية بين الطريق البري الرابط بين شمال المملكة وجنوبها، وميناء الداخلة الأطلسي، وشبكات الطاقة والربط الكهربائي، وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي في أفق إنجازه، إلى جانب الممرات التجارية التي تربط المغرب بموريتانيا وبلدان غرب إفريقيا.
ويخلص الكاتب إلى أن هذا التكامل بين المشاريع الوطنية والمبادرات الإفريقية من شأنه أن يعزز موقع المغرب باعتباره فاعلاً في بناء البنيات التحتية الإقليمية وتطوير شبكات الطاقة والنقل والتبادل التجاري.
تقييم المشاريع وقياس أثرها.. ضرورة لمواكبة المرحلة المقبلة
وفي مقابل إبراز أهمية الاستثمارات والمشاريع المهيكلة، يؤكد المقال أن نجاح المرحلة المقبلة لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية أو عدد الأوراش المفتوحة، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، يدعو الدكتور أحمد خرطة إلى اعتماد منظومة للتقييم السنوي لنتائج التنمية بالأقاليم الجنوبية، تشمل عدد فرص الشغل المستدامة، ونسبة استفادة المقاولات المحلية من الصفقات والاستثمارات، وتطور الدخل الفردي ومستوى العيش، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، ونسبة التغطية بالماء الصالح للشرب والتطهير.
كما يشدد على أهمية قياس حجم الاستثمارات الخاصة المستقطبة، ومساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الجهوي، ومستوى مشاركة السكان في إعداد المشاريع وتنفيذها، فضلاً عن الأثر البيئي ومدى احترام معايير الاستدامة، ومستوى الاندماج التجاري واللوجستي مع الأسواق الإفريقية.
ويرى أن الانتقال إلى هندسة التنمية يقتضي تجاوز منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق قياس النتائج، والانتقال من الإنجاز المادي إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
عيد الوحدة.. بداية مرحلة جديدة لصناعة المستقبل
ويخلص الدكتور أحمد خرطة إلى أن الذكرى الأولى لعيد الوحدة تشكل مناسبة لإعادة قراءة مسار قضية الصحراء المغربية من زاوية التحولات الاستراتيجية التي عرفتها المملكة، والانتقال من مرحلة تصدرت فيها الدبلوماسية السياسية والقانونية الأولويات إلى مرحلة أصبحت فيها التنمية المجالية والاقتصادية عنواناً أساسياً للمستقبل.
ويؤكد أن المشاريع الكبرى، من الطريق السريع تيزنيت–الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي إلى أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، مروراً بمشاريع تحلية المياه والطاقات المتجددة والفوسفاط والصيد البحري والفلاحة والسياحة، تلتقي ضمن رؤية تروم تحويل الأقاليم الجنوبية إلى فضاء اقتصادي متكامل وقطب للتبادل التجاري والطاقي واللوجستي.
غير أن القيمة الحقيقية لهذه الرؤية، بحسب الكاتب، لن تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو امتداد الطرق أو الطاقة الاستيعابية للموانئ، بل بقدرتها على خلق الثروة وفرص الشغل وتحسين الخدمات وتعزيز العدالة المجالية وضمان مشاركة السكان في صناعة مستقبلهم.
ويختزل المقال الرهان الاستراتيجي للمرحلة المقبلة في الانتقال من هندسة المواقف الدبلوماسية إلى هندسة المصالح الاقتصادية، ومن هندسة الحدود الجغرافية إلى هندسة الممرات والبنيات التحتية القارية، ومن تثبيت الوحدة الترابية إلى ترسيخ الوحدة التنموية والعدالة المجالية.
وبذلك، تصبح الصحراء المغربية، وفق الرؤية التي يقدمها الدكتور أحمد خرطة، ليس فقط مجالاً للوحدة الوطنية، بل فضاءً لصناعة الثروة وملتقى للقارات ومنصة للتكامل الأطلسي والإفريقي، في أفق الانتقال من هندسة قضية وطنية إلى هندسة مستقبل تنموي ذي امتداد إفريقي وأطلسي.

