الدار البيضاء | 04 مايو 2026
في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو آفاق الجيل السادس والتحول الرقمي الشامل، لا تزال دواوير وجماعات بمنطقة بني مسكين بجهة الدار البيضاء – سطات تعيش في “ظلام تقني” دامس. معاناة يومية تزداد حدة بجماعة عين بلال والمناطق المحيطة بـ سد المسيرة، حيث أصبح العثور على إشارة هاتفية واحدة ضرباً من الخيال، وسط صمت مطبق من شركة “اتصالات المغرب”.
لم تعد قضية ضعف الشبكة في بني مسكين مجرد عائق تقني بسيط، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي تمس “الحق في الحياة”. فإلى جانب شلل مصالح الطلبة والمهنيين، كشفت الساكنة عن وجه مرعب لهذه العزلة؛ حيث أصبح من المستحيل ربط الاتصال في الحالات الحرجة والمستعجلة. وفي غياب التغطية، يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن طلب سيارات الإسعاف لإنقاذ المرضى أو النساء الحوامل، أو الاتصال بالدرك الملكي لطلب النجدة في حالات الانفلات الأمني، مما يضع حياة المواطنين وسلامتهم على كف عفريت.

وفي هذا السياق، دخل المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات على خط الأزمة. وفي تصريح لـ فؤاد غرسا، رئيس المكتب الجهوي للهيئة ، أكد أن ما يحدث في بني مسكين هو “إقصاء رقمي” غير مقبول وانتهاك صارخ للحقوق الأساسية، مشيراً إلى أن الهيئة تلقت شهادات صادمة توثق عجز الساكنة عن التواصل مع مصالح الإغاثة والنجدة بسبب تقاعس شركة اتصالات المغرب التي “لم تحرك ساكناً” رغم
سيل النداءات.
وأضافت الهيئة في موقفها أن الحق في الولوج إلى خدمات الاتصال لم يعد ترفاً، بل هو شريان حياة مرتبط بالأمن العام والتنمية، محملة الشركة المسؤولية القانونية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب عن هذا التهميش المستمر لمنطقة حيوية بجوار واحد من أكبر سدود المملكة.
وأمام هذا الوضع المحتقن، أعلن المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات، أنه بصدد إعداد مذكرة مطلبية وشكوى رسمية سيتم رفعها مباشرة إلى الوزارة الوصية (وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة)، وذلك لوضعها أمام مسؤولياتها تجاه ما يقع من “حيف رقمي” في حق ساكنة بني مسكين. وأكد غرسا أن الهيئة لن تكتفي بالبيانات، بل ستطالب الوزارة بالتدخل العاجل لدى شركة “اتصالات المغرب” لإجبارها على احترام التزاماتها، معتبرة أن استمرار الصمت هو تواطؤ يهدد الأمن التواصلي للمواطنين.
الساكنة المحلية، وتحت وسم #بارطاج و #انقذوا_بني_مسكين، أطلقت حملة واسعة للتعبير عن غضبها، مطالبة بضرورة تدخل الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) لفرض احترام دفاتر التحملات، وضمان الحد الأدنى من الكرامة الرقمية التي تضمن وصول نداءات النجدة إلى أصحابها قبل فوات الأوان.
فهل تستجيب “اتصالات المغرب” لنداءات الاستغاثة وتنهي عزلة بني مسكين؟ أم أن المنطقة ستظل رهينة الصمت التقني إلى أن تقع الكارثة، ضاربة عرض الحائط بكل شعارات “الرقمنة” و”المواطنة” التي ترفعها الشركة؟

