يقين 24
في الوقت الذي احتفى فيه المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) بإبرام صفقة جديدة لتوريد 60 ألف طن من الأسمدة إلى بنغلاديش بقيمة تناهز 42.5 مليون دولار، تطرح المؤشرات المالية الأخيرة للمجموعة أسئلة جوهرية حول الأداء الاقتصادي الحقيقي للمؤسسة، بعيداً عن الزخم التواصلي الذي رافق الإعلان عن العقد.
فالصفقة التي صادقت عليها السلطات البنغلاديشية خلال يونيو الجاري قُدمت باعتبارها خطوة جديدة تعزز الحضور المغربي داخل منظومة الأمن الغذائي العالمي، غير أن قراءة الأرقام تبرز أن قيمتها، التي تعادل حوالي 425 مليون درهم، تبقى محدودة مقارنة بحجم نشاط المجمع الذي تجاوز رقم معاملاته 20 مليار درهم خلال الربع الأول من سنة 2026 فقط، أي أن قيمة العقد لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من حجم معاملاته الإجمالية.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى النتائج المالية التي أعلنتها المجموعة خلال الفترة نفسها، والتي أظهرت تراجع الأرباح الخام بنسبة 24 في المائة، مع انخفاض هامش الربح من 69 في المائة إلى 60 في المائة. وهي مؤشرات تعكس الضغوط التي تواجهها المجموعة نتيجة تقلبات أسعار الصرف وتذبذب الأسواق الدولية واستمرار ارتباط جزء مهم من معاملاتها بالدولار الأمريكي.
ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن صفقة بنغلاديش، رغم أهميتها التجارية، تظل ضمن النشاط الاعتيادي لمجمع عالمي يصدر ملايين الأطنان من الأسمدة سنوياً إلى عشرات الأسواق الدولية، ولا يمكن اعتبارها بمفردها مؤشراً على تحول نوعي في الأداء المالي أو الاستراتيجي للمؤسسة.
كما أعادت هذه المعطيات النقاش حول النموذج التدبيري للمجمع، خاصة مع اقتراب مصطفى التراب من إتمام عقدين كاملين على رأس OCP منذ تعيينه سنة 2006. فبينما لا أحد يجادل في التحولات الكبرى التي شهدتها المجموعة خلال هذه الفترة، يرى بعض الفاعلين الاقتصاديين أن المرحلة الحالية تفرض مقاربات جديدة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الأسواق العالمية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة مخاطر الصرف وتعزيز القدرة على مواجهة المنافسة الدولية.
من جهة أخرى، يشير خبراء إلى أن الظرفية الدولية الحالية ساهمت في توفير فرص إضافية للمصدرين العالميين، من ضمنهم OCP، بعد القيود التي فرضتها الصين على صادرات الأسمدة، وهو ما حد من حدة المنافسة في عدد من الأسواق. غير أن السؤال المطروح يبقى مرتبطاً بقدرة المجموعة على الحفاظ على حصصها السوقية ومستويات ربحيتها عندما تعود الصادرات الآسيوية إلى وتيرتها الطبيعية.
وبين أرقام الصفقات الجديدة ومؤشرات الأرباح المتراجعة، يبدو أن التحدي الحقيقي أمام المجمع الشريف للفوسفاط لم يعد فقط في توقيع عقود إضافية، بل في تحويل هذه العقود إلى قيمة مضافة تنعكس على النتائج المالية وتؤكد قدرة المؤسسة على المحافظة على ريادتها العالمية في سوق تعرف تحولات متسارعة ومنافسة متزايدة.

