يقين 24
وجّه راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، انتقادات حادة لما وصفه بمحاولات استقطاب سياسيين من أحزاب أخرى، معتبراً أن نقل منطق انتقال اللاعبين في كرة القدم إلى العمل الحزبي من شأنه أن يفرغ الممارسة السياسية من مضمونها.
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي خلال مداخلة له في اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وفق تسجيل صوتي نشرته “تيلكيل عربي”، حيث شدد على ضرورة أن تتعامل الأحزاب مع العمل السياسي بمنطق المواقف والمبادئ، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بالمقاعد والمناصب.
وقال القيادي التجمعي إن قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لا يمكن إسقاطها على العمل الحزبي، في إشارة إلى ظاهرة انتقال عدد من المنتخبين والسياسيين بين الأحزاب، معتبراً أن استقطاب الأشخاص بهدف تعزيز حظوظ حزب معين في الانتخابات يطرح إشكالات تتجاوز مجرد التنافس الانتخابي.
وانتقد الطالبي العلمي ما وصفه بالحسابات الضيقة المرتبطة بالسعي إلى الحصول على أكبر عدد من المقاعد والظفر بالمرتبة الأولى، مؤكداً أن الحزب، في تقديره، مطالب باتخاذ مواقف واضحة حتى وإن كانت لها كلفة انتخابية.
وشدد على أن القرار السياسي ينبغي أن يستند إلى قناعات ومواقف واضحة، وليس إلى الخوف من خسارة بعض المقاعد أو التراجع في ترتيب الانتخابات، معتبراً أن الأحزاب مطالبة بالدفاع عن قواعد العمل السياسي قبل التفكير في المكاسب الانتخابية.
وفي سياق حديثه عن استقطاب السياسيين، استعان الطالبي العلمي بتشبيه رياضي، متسائلاً بشكل ساخر عما إذا كان بالإمكان التعامل مع السياسيين بالطريقة نفسها التي يتم بها استقدام لاعبين بارزين من أندية أوروبية، قائلاً إن الأحزاب لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء لاستقدام “حكيمي” و“بونو” من الخارج، في إحالة إلى نجمي كرة القدم المغربيين.
وربط المتحدث هذه الممارسات بالتنافس المحتدم حول المرتبة الأولى في الانتخابات، مستحضراً الفصل 47 من الدستور، وما يتيحه من أهمية للحزب المتصدر في تشكيل الحكومة، معتبراً أن هذا المعطى جعل بعض الحسابات السياسية مرتبطة بشكل كبير بمن سيحتل المرتبة الأولى.
وقال الطالبي العلمي، مخاطباً رئيس الحزب، إنه مستعد للذهاب بعيداً في الدفاع عن موقفه، مؤكداً أن الأهم بالنسبة إليه ليس بالضرورة أن يحتل التجمع الوطني للأحرار المرتبة الأولى أو الثانية، وإنما وضع شروط واضحة للعمل السياسي والحزبي.
وفي واحدة من أبرز الإشارات الواردة في مداخلته، تطرق الطالبي العلمي إلى حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية، قائلاً إن فوزي لقجع “لن يراها” مع الحزب، قبل أن يشير إلى أن حقيبة الوزارة لها صاحبتها، في إشارة إلى الوزيرة نادية فتاح.
كما استحضر القيادي التجمعي واقعة تعود إلى سنة 2019، عندما كان يشغل منصب وزير الشباب والرياضة في حكومة سعد الدين العثماني، قائلاً إن رئيس الحكومة آنذاك طرح، وفق روايته، خياراً بين بقائه في الحكومة أو بقاء الطالبي العلمي، وانتهى الأمر بخروج الأخير من الحكومة.
وتطرق الطالبي العلمي كذلك إلى ظاهرة الترحال السياسي، مستحضراً أرقاماً تعود إلى سنة 2007، حين تحدث عن تسجيل 167 حالة انتقال سياسي داخل مجلس النواب.
وأشار إلى أن موضوع الترحال السياسي كان قد أثير خلال استقبال الملك محمد السادس لرئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه، قبل أن يتم لاحقاً اعتماد مقتضيات قانونية وتنظيمية للحد من هذه الظاهرة، مؤكداً أن حزبه يدافع عن إصلاح هذا الوضع ولا يدافع، حسب تعبيره، عن مصالحه الخاصة.
وفي حديثه عن مغادرة بعض المنتخبين للأحزاب، شدد الطالبي العلمي على أن النقاش الذي يطرحه لا يتعلق فقط بأسباب مغادرة شخص معين لحزبه، أو بما إذا كانت دوافع المغادرة مرتبطة بقناعات سياسية أو بأسباب أخرى، وإنما يتعلق أساساً بمواصفات العمل الحزبي وموقع المواقف والمبادئ داخل الممارسة السياسية.
وتأتي تصريحات الطالبي العلمي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية حركية متسارعة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط تنافس متزايد بين الأحزاب لاستقطاب المنتخبين والمرشحين وتعزيز مواقعها داخل الدوائر الانتخابية.

