يقين 24
راجعت السلطات الإسبانية حصيلة القاصرين المهاجرين المسجلين بمدينة سبتة المحتلة منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، لتتراجع من 2168 قاصراً إلى نحو 1500، وذلك بعد مراجعة قاعدة البيانات وحذف عدد من الملفات المكررة.
وأوضحت وزارة الداخلية الإسبانية أن تضخم الحصيلة السابقة كان مرتبطاً بطريقة تسجيل بعض الإجراءات في النظام المعلوماتي، إذ كانت إجراءات متعددة مرتبطة بالقاصر نفسه تظهر في بعض الحالات على شكل ملفات مستقلة، ما أدى إلى رفع العدد المعلن.
وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في 18 غشت تحديد هوية 2168 قاصراً ووضعهم تحت إشراف سلطات حماية الطفولة في سبتة، قبل أن تكشف عملية تدقيق السجلات عن وجود بيانات مكررة.
ولا تشمل الحصيلة الجديدة القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة خلال أحداث 30 يوليوز فقط، بل تضم أيضاً أطفالاً كانوا موجودين في سبتة قبل ذلك التاريخ، وكانوا خاضعين أصلاً لإشراف مصالح حماية الطفولة.
ومن المنتظر أن تعرف الأرقام مراجعات إضافية خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار عمليات تحديد الهوية واستكمال معالجة الملفات الجديدة من طرف المصالح المختصة.
خيارات متعددة أمام السلطات
وتواجه السلطات الإسبانية تحدياً في تدبير أوضاع القاصرين الموجودين في سبتة، خصوصاً مع الضغط الذي تعرفه مرافق الإيواء، وسط توجه نحو نقل جزء منهم إلى مراكز للرعاية في مناطق إسبانية أخرى.
وفي المقابل، تظل إمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية مرتبطة باحترام الإجراءات القانونية ودراسة وضعية كل قاصر على حدة، بما يضمن مراعاة مصلحته الفضلى.
وتضم المجموعة أطفالاً وشباباً ينحدر بعضهم من دول تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة، من بينها تشاد والسودان، ما قد يفتح أمام بعض الحالات إمكانية الاستفادة من الحماية الدولية وفق الضوابط المعمول بها.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» من المخاطر التي قد تواجه النساء والفتيات والقاصرات، من بينها الزواج القسري والعنف والاستغلال والاتجار بالبشر.
ومن المرتقب أن تبحث الحكومة الإسبانية، اليوم الخميس، مع حكومات الأقاليم مسألة توزيع القاصرين الموجودين في المناطق التي تشهد ضغطاً كبيراً على مرافق الاستقبال، وفي مقدمتها مدينة سبتة.
كما يرتقب أن يتطرق الاجتماع إلى تحويل الحكومة المركزية مبلغ 25 مليون يورو إلى سلطات المدينة، للمساهمة في تغطية النفقات المرتبطة برعاية القاصرين.
وتواجه خطة إعادة توزيع القاصرين معارضة من عدد من الحكومات الإقليمية التي يديرها الحزب الشعبي، فيما أعلنت أقاليم أراغون وإكستريمادورا وقشتالة وليون، حيث يشرف حزب «فوكس» على قطاع الطفولة، رفضها المشاركة في الاجتماع.
وبخصوص إمكانية إعادة القاصرين إلى بلدانهم الأصلية، فإن القانون الإسباني يفرض دراسة فردية لكل حالة، والتأكد من أن العودة تتوافق مع المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما يجعل عمليات الإعادة تخضع لشروط وإجراءات دقيقة.
وكانت المحكمة العليا الإسبانية قد اعتبرت، في حكم سابق، أن الإعادة الجماعية لقاصرين مغاربة عقب أزمة سبتة سنة 2021 لم تحترم الضمانات القانونية المطلوبة، مؤكدة ضرورة دراسة وضع كل قاصر بشكل منفصل.
كما أكدت المحكمة أن الاتفاق المبرم بين المغرب وإسبانيا سنة 2007 بشأن العودة المنظمة للقاصرين لا يلغي الالتزام باحترام الضمانات التي يفرضها القانون الإسباني.
وتبقى أوضاع القاصرين في سبتة واحدة من أبرز الملفات التي تواجه السلطات الإسبانية، في انتظار استكمال عمليات الإحصاء وتحديد الهوية، قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبل كل حالة وفق المساطر القانونية المعمول بها.

