يقين 24
نفت الشرطة الوطنية الإسبانية، الأربعاء 2 شتنبر 2026، وجود أي تقرير أمني ينسب إلى قوات الأمن المغربية مسؤولية التخطيط أو تنفيذ الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تسريبات إعلامية حول وثيقة أحيلت على القضاء الإسباني ضمن التحقيقات الجارية في موجة الدخول الجماعي للمهاجرين.
وجاء النفي الرسمي على لسان المدير العام للشرطة الإسبانية فرانسيسكو باردو، عقب اجتماع عقده مع وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، حيث أكد، وفق ما أوردته وزارة الداخلية الإسبانية، عدم وجود تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط أو تنفيذ ما وقع خلال تلك الأحداث.
وكان مارلاسكا قد طلب توضيحات من قيادة الشرطة بعد تداول معلومات إعلامية تحدثت عن تقرير أعده محققون في إطار التحقيق القضائي، وتضمن، بحسب ما نشرته مصادر إسبانية، معطيات حول ظهور عناصر من الدرك الملكي المغربي وأشخاص بملابس مدنية بالقرب من مجموعات من المهاجرين المتجهين نحو الحدود.
وبعد اطلاع قيادة الشرطة على الوثائق المحالة إلى القضاء، أكدت أن وجود معطيات حول تحركات أشخاص في محيط الأحداث لا يعني توجيه اتهام رسمي إلى مؤسسات الأمن المغربية بالتخطيط أو التنفيذ.
ويتطابق هذا الموقف مع تصريحات سابقة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي أكد أن أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها مدريد لم تقدم معطيات تثبت تورط السلطات المغربية في أحداث نهاية يوليوز.
وفي ما يتعلق بتنبيه أمني صدر عن المركز الوطني للهجرة والحدود الإسباني CENIF يوم 29 يوليوز، أوضح باردو أن الأمر يتعلق بتحذير من النوع الذي يصدر بشكل دوري بشأن المخاطر المرتبطة بالحدود، ولم يتضمن معلومات محددة حول احتمال وقوع موجة دخول جماعي واسعة في اليوم الموالي.
وأخذ الملف بعداً مؤسساتياً داخل إسبانيا بعدما تبين أن المعلومات التي أحالها محققون إلى القاضية ماريا تاردون، المكلفة بالتحقيق في الأحداث، لم تكن متاحة في البداية لوزير الداخلية أو المدير العام للشرطة.
وأوضحت وزارة الداخلية الإسبانية أن المحققين كانوا يعملون بصفتهم شرطة قضائية وتحت إشراف القاضية، التي طلبت منهم احترام سرية التحقيق وعدم إبلاغ المسؤولين الإداريين بمضمون الوثائق المقدمة إلى القضاء. وبعدما سمحت القاضية لقيادة الشرطة بالاطلاع على التقرير، تمكن باردو من مراجعة مضمونه والرد على استفسارات وزير الداخلية.
وانتقل الجدل إلى الساحة السياسية الإسبانية، حيث طالبت المعارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي، الحكومة بتقديم توضيحات بشأن المعطيات المتداولة، فيما دعت أصوات داخل تحالف «سومار» إلى الكشف عن مضمون الوثائق وتوضيح طريقة تداول المعلومات داخل الأجهزة الأمنية.
في المقابل، دعا وزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس إلى التريث وفحص كامل المعطيات قبل ترتيب أي نتائج سياسية أو دبلوماسية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه الحكومة الإسبانية لعرض تطورات ملف أحداث سبتة أمام البرلمان، بينما لا تزال مدريد تؤكد، استناداً إلى المعطيات المتوفرة لديها، عدم وجود دليل يثبت مسؤولية السلطات المغربية عن التخطيط أو تنفيذ تلك الأحداث.

