يقين 24
صدر بالعدد 7533 من الجريدة الرسمية القانون رقم 51.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بعد المصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان وصدور الظهير الشريف رقم 1.26.58 بتاريخ 28 يوليوز 2026، ليضع إطاراً قانونياً جديداً لممارسة المهنة ويعيد تنظيم عدد من جوانبها، من شروط الولوج وممارسة المهام إلى تحرير العقود وحفظها ومراقبة العدول وتأديبهم.
وينتظر أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، على أن تحل مقتضياته محل الأحكام القانونية السابقة، وفي مقدمتها القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة.
ويحدد النص الجديد العدل باعتباره مساعداً للقضاء يمارس مهنة حرة، مع إلزامه بالتقيد بمبادئ الأمانة والنزاهة والتجرد والمروءة والشرف والوقار، فضلاً عن احترام السر المهني والمحافظة على شرف المهنة.
وبخصوص شروط الولوج، يشترط القانون أن يكون المترشح مغربياً ومسلماً، وأن يبلغ 21 سنة كاملة وألا يتجاوز 45 سنة عند إجراء المباراة، مع استثناءات محددة لفئات من الموظفين الحاصلين على الدكتوراه والمتوفرين على أقدمية عشر سنوات من الممارسة الفعلية في الوظيفة العمومية.
كما يشترط الحصول على شهادة الإجازة في تخصصات محددة، من بينها الشريعة وأصول الدين والدراسات الإسلامية والعلوم القانونية، أو شهادة معادلة، إلى جانب التمتع بالحقوق المدنية وحسن السلوك والقدرة الصحية اللازمة واستيفاء باقي الشروط القانونية.
ولا يفتح القانون باب الولوج أمام الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية في عدد من الجرائم، خصوصاً تلك المرتبطة بالأموال والتزوير، أو الذين سبق أن صدرت في حقهم قرارات تأديبية نهائية بالتشطيب أو العزل أو الإعفاء أو سحب الترخيص لأسباب تمس شرف المهنة، مع اشتراط اجتياز مباراة الولوج وقضاء فترة التمرين والنجاح في امتحان نهايتها، باستثناء الحالات التي حددها القانون.
وتصل مدة التمرين إلى 24 شهراً، موزعة بين تكوين أساسي لمدة ستة أشهر وتدريب لمدة 18 شهراً بمكتب عدلي، قبل اجتياز امتحان نهاية التمرين، فيما تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تنظيم مباراة الولوج والامتحان.
وعلى مستوى ممارسة المهنة، يلزم القانون العدل بفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية التي عين بها، والتسجيل في جدول المجلس الجهوي، وأداء اليمين، وإبرام عقد للتأمين عن المسؤولية المدنية، إلى جانب مسك السجلات والملفات القانونية واحترام القواعد المهنية والإجراءات الإلكترونية المعتمدة.
كما يحدد القانون حالات التنافي، إذ يمنع الجمع بين مهنة العدول وعدد من المهن والوظائف، من بينها القضاء والمحاماة والتوثيق والمفوضية القضائية والترجمة المحلفة والخبرة القضائية، إضافة إلى بعض الأنشطة التجارية ومهام الإدارة والتسيير داخل الشركات، مع استثناءات محددة للأنشطة العلمية والأدبية والفنية والرياضية المسموح بها قانوناً.
ويضع النص الجديد مجموعة من الالتزامات المهنية على عاتق العدول، من بينها المحافظة على السر المهني، وإعداد الملفات المتعلقة بالعقود والشهادات، ومسك السجلات الخاصة بالبيانات والعمليات المالية، وعدم تقاضي أتعاب خارج التعريفة المحددة قانوناً، فضلاً عن الامتناع عن أي تصرف يمكن أن يمنحه منفعة شخصية أو يمس بحياده واستقلاله.
ويرتب القانون المسؤولية المدنية على العدل عن الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية وأخطاء الأجراء والمتمرنين العاملين تحت إشرافه، مع إلزامه بالتأمين عن المسؤولية المدنية، كما يفرض على العدل الذي بلغ 70 سنة الإدلاء بشهادة طبية سنوية تثبت قدرته على مواصلة ممارسة المهنة.
وفي الجانب المرتبط بالعقود والشهادات، يمنح القانون العدول اختصاص تلقي وتحرير العقود والشهادات التي يفرض القانون إضفاء الصبغة الرسمية عليها أو التي يرغب الأطراف في إضفاء هذه الصبغة عليها، وفق القواعد والاختصاصات الترابية المحددة.
ويلزم النص العدلين بالتحقق من هوية الأطراف وصفاتهم وأهليتهم، ومطابقة الوثائق والبيانات للقانون، وتقديم التوجيه والنصح للأطراف وبيان الآثار القانونية للعقود والشهادات التي يتم تحريرها.
كما يفتح القانون المجال أمام استعمال التوقيع الإلكتروني المؤهل، ويضع قواعد دقيقة تتعلق بشكل الوثائق ومضمونها ولغتها وترقيمها وتوقيعاتها، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز الرقمنة وتحديث طرق ممارسة المهنة.
ويفرض النص الاحتفاظ بشكل دائم بأصول العقود والشهادات ونظائرها وسجلات البيانات، فيما يتم الاحتفاظ بنسخ الوثائق والمستندات المرفقة لمدة عشر سنوات.
وينص القانون كذلك على اعتماد الحفظ الإلكتروني للوثائق المنجزة من طرف العدول تحت إشراف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مع إلزام كل عدل بإيداع الوثائق إلكترونياً وبصفة يومية في المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض.
وبخصوص شهادة اللفيف، حدد القانون عدد الشهود في 12 شاهداً على الأقل، مع وضع قواعد تتعلق بأهليتهم وكيفية الاستماع إليهم وتحرير الشهادة وإثباتها، إلى جانب تنظيم عملية خطاب العقود والشهادات ومراقبتها من طرف القاضي المكلف بالتوثيق قبل اكتسابها الصبغة الرسمية.
وفي مجال المراقبة، أخضع القانون مكاتب العدول لمراقبة متعددة المستويات، حيث يتولى القاضي المكلف بالتوثيق مراقبة المكاتب مرة واحدة على الأقل كل سنة، إلى جانب المهام الرقابية التي يضطلع بها المجلس الجهوي والوكيل العام للملك المختص، فضلاً عن إمكانية إجراء تفتيش من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
ويتيح القانون توقيف العدل مؤقتاً عن ممارسة مهامه لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في حالات محددة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإخلالات مهنية أو بمتابعة تأديبية أو زجرية مرتبطة بأفعال يمكن أن تمس شرف المهنة أو الأخلاق والمروءة، مع ضمان حق المعني بالأمر في الطعن وفق الشروط التي يحددها القانون.
وتتدرج العقوبات التأديبية من الإنذار والتوبيخ إلى الإيقاف عن ممارسة المهنة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وصولاً إلى العزل، بحسب طبيعة المخالفة وخطورتها، مع ضمان حقوق الدفاع والاطلاع على الملف والاستعانة بمحام أو أحد الزملاء.
وتبقى المقررات التأديبية قابلة للطعن أمام القضاء الإداري المختص، بما يضمن إمكانية مراجعة القرارات التأديبية وفق المساطر القضائية المعمول بها.
وفي إطار تنظيم المهنة وحمايتها، يمنح القانون للعدل أثناء مزاولة مهامه الحماية القانونية المقررة في مجموعة القانون الجنائي، كما يخصص له خاتماً وبطاقة مهنية وبذلة مهنية وفق نماذج محددة.
وفي المقابل، يمنع القانون العدول من القيام بأعمال الإشهار أو الدعاية التي تستهدف استمالة طالبي الإشهاد، مع السماح، وفق شروط وضوابط محددة، بإنشاء موقع إلكتروني مهني، فيما تصل الغرامة المقررة عن مخالفة قواعد الإشهار إلى ما بين 15 ألفاً و30 ألف درهم.
وعلى مستوى التنظيم المهني، أعاد القانون ترتيب الهيئة الوطنية للعدول باعتبارها هيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتضم مجموع العدول، وتتولى الإشراف على المجالس الجهوية وتنسيق عملها والدفاع عن مصالح المهنة، إلى جانب المساهمة في تحديث الممارسة واعتماد الوسائل التكنولوجية.
وتصبح الهيئة الوطنية الجهة المخولة حصرياً بتمثيل المهنة أمام الإدارة والغير، فيما حدد القانون أجهزة الهيئة، وفي مقدمتها الجمعية العامة ورئيس الهيئة والمكتب التنفيذي، ونظم مواردها واختصاصاتها.
وينتخب رئيس الهيئة لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، مع اشتراط توفره على أقدمية لا تقل عن 15 سنة من الممارسة الفعلية، فضلاً عن شروط مهنية وتأديبية أخرى.
أما المجالس الجهوية، فتضم العدول الممارسين داخل دائرة محكمة الاستئناف، على ألا يقل عدد العدول المشكلين لكل مجلس عن 40، مع تنظيم طريقة انتخاب مكاتبها ورؤسائها وأعضائها لمدة أربع سنوات، وإقرار مقتضيات تخص التمثيلية النسبية للنساء العدول داخل المكاتب.
ويتضمن القانون أيضاً أحكاماً انتقالية لتنظيم الانتقال من النظام السابق إلى النظام الجديد، مع استمرار الأجهزة الحالية للهيئة الوطنية والمجالس الجهوية في أداء مهامها إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة وفق المساطر والآجال القانونية.
كما فتح النص الباب أمام النساخ الممارسين للاندماج في مهنة العدول وفق شروط محددة، من بينها تقديم الطلب داخل أجل ثلاثة أشهر وقضاء فترة تدريب مدتها ثلاثة أشهر.
ويأتي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في سياق إعادة ترتيب الإطار القانوني لمهنة العدول، مع اعتماد الرقمنة في عدد من مراحل العمل، وتشديد قواعد المراقبة والمسؤولية المهنية، وإعادة تنظيم هياكل التمثيل المهني، بما ينهي العمل بالإطار القانوني السابق ويفتح مرحلة جديدة في تنظيم المهنة.

