الكاتبة / حليمة صومعي
في كل محطة انتخابية، يتجدد النقاش حول طبيعة الممارسة السياسية، وحول المعايير التي أصبحت تحكم الوصول إلى المؤسسات المنتخبة. وبينما يفترض أن تكون الانتخابات مناسبة لتكريس الكفاءة والنضال والبرامج وخدمة المواطنين، يبرز اليوم مشهد مقلق تختلط فيه «سياسة الشكارة» مع منطق التوريث العائلي.
فبدل أن يكون التنافس قائماً على الأفكار والمواقف والحضور الميداني، أصبح المال في بعض الحالات حاضراً بقوة في معادلة الانتخابات، إلى جانب أسماء تتوارث الحضور السياسي داخل العائلات، وكأن المجال السياسي أصبح امتيازاً ينتقل من جيل إلى آخر.
وفي خضم هذا المشهد، يجد المناضل الحقيقي نفسه في موقع صعب؛ ذلك الذي قضى سنوات في العمل الميداني، وحمل هموم الناس، ودافع عن قضايا منطقته وحزبه، دون أن تكون في يده «شكارة» تفتح له الأبواب، أو اسم عائلي يمنحه أفضلية انتخابية.
فهل أصبحت الانتخابات لمن يملك المال والامتداد العائلي، أم لمن يملك الكفاءة والنضال والقدرة على خدمة المواطنين؟
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في إقصاء المناضلين، وإنما في إضعاف الثقة في العمل السياسي نفسه، عندما يشعر المواطن بأن فرص التنافس ليست متكافئة، وأن بعض المواقع أصبحت مرتبطة بالقدرة المالية أو بالانتماء العائلي أكثر من ارتباطها بالمشروع والكفاءة والاستحقاق.
أما المناضل الذي اختار طريق العمل الجاد والصبر والوفاء لمبادئه، فربما لا يملك اليوم سوى تاريخه ومواقفه. ولذلك يمكن القول له: فلك الله يا وطني، إذا أصبح النضال وحده لا يكفي للوصول إلى مواقع القرار.
السياسة في جوهرها مسؤولية وليست إرثاً، والانتخابات ليست سوقاً لمن يدفع أكثر، بل امتحان للثقة والكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام انتخابات تُفرز ممثلين عن المواطنين، أم أمام واقع سياسي جديد عنوانه: المال أولاً، والعائلة ثانياً، والمناضل… آخر القائمة؟

